ما بعد الكتب: كيف تدعم تطبيقات المشاركة الاقتصاد الدائري في عُمان

تعيد المكتبات العامة في فنلندا تعريف مفهوم المنفعة المجتمعية من خلال إعارة أدوات تتجاوز الكتب بكثير، مثل آلات الخياطة، والأدوات الكهربائية، والآلات الموسيقية. ويمثل مفهوم "مكتبة الأشياء" هذا تحولاً نحو اقتصاد مشاركة عالي الكفاءة، مدفوعاً ببنية تحتية مدنية قوية وأنظمة تتبع رقمية. ومن خلال التعامل مع الأصول المادية كموارد مجتمعية مشتركة، يساهم هذا النموذج في تقليل الهدر وتسهيل الوصول إلى الأنشطة الإبداعية والعملية.
ويكمن في قلب ثورة المشاركة المادية هذه عمود فقري رقمي متطور. إن تحويل مكتبة تقليدية أو مستودع إلى مركز تأجير متعدد الفئات يتطلب تتبع المخزون في الوقت الفعلي، وأنظمة حجز مؤتمتة، والتحقق السلس من هوية المستخدمين. وتعمل قواعد البيانات السحابية الحديثة، المقترنة بالخزائن الذكية المدعومة بإنترنت الأشياء وتطبيقات الهاتف المحمول، على جعل الخدمات اللوجستية لتأجير المعدات المعقدة خالية من العوائق تماماً كتحميل كتاب إلكتروني.
وعلى الصعيد العالمي، يلهم هذا التوجه الشركات والبلديات لإعادة التفكير في إدارة الأصول والاستدامة. وتدرك المؤسسات اليوم أن الأصول غير المستغلة كفاية، سواء كانت معدات مكتبية أو أدوات صناعية أو أساطيل مركبات، يمكن تسييلها أو مشاركتها عبر منصات رقمية داخلية لخفض النفقات الرأسمالية. وبالنسبة للقطاع الخاص، فإن تطوير منصات مشاركة مخصصة يمثل فرصة برمجية مربحة كخدمة للشركات الأخرى.
وبالنسبة لسلطنة عُمان ودول الخليج العربي، يتوافق هذا النموذج تماماً مع أهداف الاستدامة والتحول الرقمي لرؤية عُمان ٢٠٤٠. ويمكن لرواد الأعمال العُمانيين والمطورين العقاريين والبلديات الاستفادة من تطبيقات الهاتف المحمول المخصصة وتقنيات إنترنت الأشياء لإطلاق "شبكات مشاركة" إقليمية. على سبيل المثال، يمكن لمجمع سكني في مسقط أو حاضنة أعمال في صلالة تطبيق تطبيق لمشاركة الأدوات والمعدات، مما يقلل التكاليف الفردية ويعزز ترابط المجتمع.
وتتمثل الخطوة العملية الموصى بها لصناع القرار في الشركات الخليجية في مراجعة مخزون أصولهم المادية وتحديد الموارد غير المستغلة واستكشاف برمجيات المشاركة المخصصة. ومن خلال الاستثمار في تطبيق مخصص للحجز والتتبع، يمكن للشركات إما تحسين تخصيص الموارد داخلياً أو إطلاق خدمات تأجير جديدة موجهة للمستهلكين. إن تبني اقتصاد المشاركة الرقمي لا يقلل التكاليف التشغيلية فحسب، بل يضع الشركات الخليجية في ريادة الاقتصاد الأخضر المتنامي في المنطقة.


