تحرير قيمة الأصول: دروس اقتصادية لرواد الأعمال في الخليج

أثار تجدد النقاش الاقتصادي حول الفلسفة الجورجية، التي تدعو إلى فرض ضرائب على قيمة الأراضي غير المستغلة بدلاً من فرضها على الإنتاج ورأس المال، تساؤلات حيوية حول سبل تحفيز النمو الحقيقي ومواجهة تجميد الثروات في أصول راكدة. وتؤكد هذه النظرية أن تقييد الموارد المالية في حيازات عقارية خاملة يضعف النشاط الاقتصادي، في حين أن الازدهار المستدام ينبع من تشجيع الاستثمار النشط وتوليد القيمة الفعلية.
يكتسب هذا الطرح زخماً متزايداً على الساحة الدولية في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطاً متصاعدة بسبب ارتفاع تكاليف الإيجارات التجارية واحتجاز رؤوس الأموال بعيداً عن الابتكار. فعندما تتركز الموارد في أصول غير منتجة، تتباطأ وتيرة التطوير التقني وتقل قدرة المؤسسات على التوسع والتكيف، مما يجعل كفاءة إدارة الأصول معياراً فاصلاً بين النجاح والتراجع في الأسواق الحديثة.
في عصر التحول الرقمي، تعيد التكنولوجيا تعريف مفهوم الأصول؛ إذ انتقلت القيمة الحقيقية من التوسع في المساحات المادية التقليدية إلى بناء بنية تحتية برمجية متطورة. وتثبت التجارب أن الشركات التي تستثمر في البرمجيات المخصصة، والأنظمة السحابية، وأتمتة العمليات تحقق مستويات كفاءة وإنتاجية تتجاوز بكثير نظيراتها المقيدة بمصروفات تشغيلية وعقود إيجار لا تحقق عائداً ملموساً.
يتماشى هذا التوجه بصورة واضحة مع مستهدفات رؤية عمان 2040 ومشاريع التحول الرقمي في دول مجلس التعاون الخليجي. إذ تتسارع وتيرة العمل لتطوير السجلات العقارية الرقمية، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية، والتقنيات العقارية الحديثة لضمان استغلال المساحات التجارية بفاعلية، والحد من الركود، ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة والإنتاجية.
بالنسبة لقادة الأعمال والمؤسسات في سلطنة عمان والخليج، يتمثل الدرس العملي الأبرز في ضرورة إعادة توجيه الميزانيات من الأصول المادية غير المنتجة إلى الحلول الرقمية النشطة. إن تقليص النفقات على المساحات غير الضرورية والاستثمار في تطوير المتاجر الإلكترونية، وأتمتة العمليات التشغيلية، وحلول خدمة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي هو المسار الأمثل لخفض التكاليف وبناء مؤسسات مرنة قادرة على المنافسة والنمو.


