ضريبة المنصات الرقمية: لماذا يجب على شركات الخليج امتلاك قنواتها؟

وصلت التكلفة غير المباشرة للأعمال عبر منصات التجارة الخارجية إلى نقطة تحول حاسمة، حيث قدمت منصات التجميع في بداياتها وصولاً سهلاً إلى شرائح واسعة من المستهلكين، لكنها بمرور الوقت فرضت ما يُعرف بضريبة المنصات. وتتمثل هذه الضريبة في الارتفاع المستمر لنسب العمولات، وإجبار التجار على دفع تكاليف إعلانية باهظة للظهور فقط، فضلاً عن حجب بيانات المستهلكين الأساسية، مما يضع الشركات في منافسة غير متكافئة داخل المنصات نفسها.
تدرك الشركات الرائدة عالمياً اليوم أن استئجار الوصول إلى العملاء يمثل استراتيجية محفوفة بالمخاطر على المدى الطويل، فعندما تقتصر مبيعات الشركة على المنصات التجميعية، يصبح ولاء العميل للمنصة وليس للعلامة التجارية. وقد قاد هذا الإدراك تحولاً كبيراً نحو بناء قنوات رقمية مستقلة تضمن للشركات امتلاك بيانات عملائها وفهم سلوكياتهم الشرائية لتعزيز القيمة الدائمة لكل عميل.
أصبح التحول إلى البنية الرقمية المستقلة في الوقت الراهن ميسراً وفعالاً بفضل التقنيات الحديثة، حيث تتيح منصات التجارة المخصصة وتطبيقات الهواتف الذكية تقديم تجارب شراء سلسة ومميزة. وعند تعزيز هذه المنظومة بأدوات أتمتة العمليات ووكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء، تصبح الشركات قادرة على توفير استجابة فورية وتجارب مخصصة تتفوق تماماً على ما تقدمه المنصات المجمعة.
وفي سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي، مع تسارع التحول الرقمي تماشياً مع رؤية عُمان 2040، تعاني العديد من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع عمولات تطبيقات التوصيل والمنصات الوسيطة. إن الاستثمار في متاجر رقمية وتطبيقات خاصة ترتبط ببوابات الدفع المحلية مثل شبكة عُمان نت والمحافظ الرقمية يمكن الشركات من حماية هوامش أرباحها، والاحتفاظ ببيانات السوق الحيوية، وبناء علاقات متينة ومباشرة مع المستهلكين.
إن امتلاك قنوات رقمية وتطبيقات مخصصة لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل هو استثمار استراتيجي مباشر يحمي استقلالية الشركات الخليجية من تقلبات رسوم المنصات الخارجية، ويضمن استدامة أعمالها وقدرتها على المنافسة في الاقتصاد الرقمي المتنامي.


