مقاييس الذكاء الاصطناعي تتجاهل 90% من مهام العمل الفعلية

كشفت دراسة تحليلية حديثة لأسواق العمل أن نحو تسعين بالمائة من ساعات العمل الفعلية داخل المؤسسات تُنفق على مهام تشغيلية تتجاهلها مقاييس واختبارات الذكاء الاصطناعي الشائعة تماماً. ففي الوقت الذي تتنافس فيه شركات التقنية العالمية لتسجيل أرقام قياسية في اختبارات البرمجة والمسائل الأكاديمية المعقدة، تفشل هذه المعايير النظرية في محاكاة التفاصيل العملية اليومية التي تشكل جوهر الإنتاجية في بيئات الأعمال الواقعية.
ويكمن أصل هذه الفجوة في أن العمل المؤسسي لا يقتصر على حل مسائل رياضية أو كتابة نصوص معزولة، بل يتمحور حول التوفيق بين الفواتير، والتعامل مع برمجيات إدارة الموارد المتعددة، ومتابعة سلاسل الإمداد، وإدارة التواصل الحساس بين الأقسام. إن هذه المهام المتشابكة تتطلب إدراكاً عميقاً لسياق المنشأة وقدرة متكاملة على الربط بين أدوات رقمية متباينة، وهو ما تعجز النماذج الاستهلاكية العامة عن تنفيذه بموثوقية دون تخصيص تقني عميق.
ويفسر هذا التباين أسباب تعثر العديد من المؤسسات العالمية في تحقيق عوائد استثمارية ملموسة بعد تبني حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي المتاحة تجارياً. فالاعتماد على روبوتات المحادثة الجاهزة دون دمجها في قواعد البيانات الداخلية أو مواءمتها مع السياسات الإدارية المعتمدة يترك معظم الإجراءات التشغيلية الروتينية معتمدة على العمل البشري اليدوي، مما يحجم الأثر الاقتصادي لتلك الاستثمارات التقنية.
وبالنسبة لأصحاب الأعمال وصناع القرار في سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي، تقدم هذه النتائج بوصلة استراتيجية واضحة تتماشى مع مستهدفات التحول الرقمي ورؤية عُمان 2040. إن القفزة الإنتاجية الحقيقية لا تأتي من شراء تراخيص برمجية عامة، بل عبر تطوير حلول أتمتة مخصصة ووكلاء رقميين يفهمون متطلبات السوق المحلي واللغة العربية، ويتكاملون بسلاسة مع أنظمة تخطيط الموارد وبوابات الدفع الإلكتروني المعتمدة محلياً.
وتتمثل الخطوة العملية الموصى بها للشركات والجهات الحكومية في المنطقة في إجراء مراجعة دقيقة للعمليات الداخلية لتحديد مكامن الهدر في المعاملات اليومية المتكررة. إن بناء منصات وتطبيقات مخصصة لأتمتة هذه المهام يسهم في خفض التكاليف التشغيلية ورفع جودة الخدمات بصورة فورية، متجاوزاً الوعود التقنية البراقة التي لا تلامس الواقع الفعلي للأعمال.


